عبد الرحمن بن محمد البكري
32
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : لا يصبر على مرارة الصبر إلا صادق ، ولا يصبر على حلاوة الشكر إلا صدّيق . [ الخوف ] وقال : جعل اللّه عز وجل للخوف والرجاء فرضا ، وحدا ، وفضلا ، وحقيقة ، ففرض الخوف اتباع الأمر ، واجتناب النهى ، وحده اجتناب المحارم ، والتوقف عن المآثم ، وفضيلته التورع عن الشبهات ، وحقيقته الزهد في الحلال ، وفرض الرجاء حسن الظن باللّه وحده ترك اليأس من روح اللّه ، وفضيلته الحذر من الاجتراء على اللّه ، وحقيقته المسارعة في الخيرات ، والمبادرة ، للصالحات ، وهذان أصلان في الترغيب ، والترهيب من أحكم علم فرضهما وحدهما ، وفضيلتهما ، وحقيقتهما : فقه كثيرا من علوم أصحاب الأحوال . وقال : يحكم بالخوف لكل من اجتنب النهى ، ويحكم بالرجاء لكل من اتبع الأمر ، ومقام الخوف أعلى من درجة الرجاء ، لأن الخائف لا يخاف عليه ، والراجي قد يخاف عليه . والخوف يعقب الأمن ، والرجاء ربما أعقب الخوف فالخوف سابق إلى كل خير ما لم يصحبه القنوط ، والرجاء قائد إلى كل خير ما لم يصحبه الاغترار . [ الصدق ] وقال : من بنى أصل إرادته على ثلاث ظفر بخير الدنيا والآخرة من الأعمال الصالحة ، والنعيم الدائم : صبر يصحبه صدق ، وشكر يمدّه إخلاص ، وخوف ممزوج بالرجاء فالصبر يورث الرضى ، والصدق يورث الحياء ، والشكر يورث مزيد المعرفة ، والإخلاص يورث المحبة ، والخوف يورث اليقين ، والرجاء يورث الشوق ، ومن حالة الشوق يجدون لذّة الأنس ، وعلم الإجلال ، والعظمة . وقال : لا يعرف داء نفسه ، ومصائد عدوه إلا مريد صادق ، ولا يميز بين مسائل هواه ، وعقله في متشابه النفس ، والعدو إلا عالم صديق ،